أولاً: الإخفاء وحروفه:
الإخفاء: هو النطق بالنون الساكنة أو التنوين بصفة بين الإظهار والإدغام دون تشديد، مع بقاء الغنة فيها بمقدار حركتين، إذا لحقها أحد حروف الإخفاء.
وحروف الإخفاء خمسة عشر حرفًا، وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط الحروف المتقدمة للأحكام الثلاثة السابقة (الإظهار والإدغام والقلب)، وعلى هذا فحروف الإخفاء الحقيقي هي (ص، ذ، ث، ك، ج، ش، ق، س، د، ط، ز، ف، ت، ض، ظ).
ويكون الإخفاء بإذهاب ذات النون ووضع اللسان عند مخرج حرف الإخفاء، مع إبقاء صفة الغنة بمقدار حركتين، ولا بد من التلقي والمشافهة على يد مقرئ متقن لضبط الأداء عمليًّا.
ثانيًا: أمثلة الإخفاء:
يقع الإخفاء في كلمة واحدة وبين كلمتين، ومثاله في كلمة واحدة قوله تعالى: ﴿يُنصَرُونَ﴾، ومثاله بين كلمتين قوله تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ﴾﴾، وقوله تعالى: ﴿عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾.
وهذه بعض الأمثلة التي تبين أحوال الإخفاء:
| الحرف | مع النون الساكنة في كلمة | مع النون الساكنة في كلمتين | في التنوين |
| الصاد | ﴿يُنصَرُونَ﴾ | ﴿أَن صَدُّوكُمۡ﴾ | ﴿رِيحٗا صَرۡصَرٗا﴾ |
| الذال | ﴿لِيُنذِرَ﴾ | ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ | ﴿سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ﴾ |
| الثاء | ﴿مَّنثُورًا﴾ | ﴿أَن ثَبَّتۡنَٰكَ﴾ | ﴿أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ﴾ |
| الكاف | ﴿أَنكَالٗا﴾ | ﴿مِن كُلِّ﴾ | ﴿وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ |
| الجيم | ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ﴾ | ﴿فَمَن جَآءَهُ﴾ | ﴿قَوۡمٗا جَبَّارِينَ﴾ |
| الشين | ﴿مَنشُورًا﴾ | ﴿فَمَن شَآءَ﴾ | ﴿شَيۡءٖ شَهِيدًا﴾ |
| القاف | ﴿يُنقِذُونِ﴾ | ﴿وَإِن قِيلَ﴾ | ﴿عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ |
| السين | ﴿نَنسَخۡ﴾ | ﴿مِن سَبِيلٖ﴾ | ﴿وَرَجُلٗا سَلَمٗا﴾ |
| الدال | ﴿وَعِندَهُمُ﴾ | ﴿وَمَن دَخَلَهُ﴾ | ﴿مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا﴾ |
| الطاء | ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ﴾ | ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ | ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ |
| الزاي | ﴿أُنزِلَ﴾ | ﴿مِّن زَوَالٖ﴾ | ﴿وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾ |
| الفاء | ﴿يُنفِقُونَ﴾ | ﴿وَإِن فَاتَكُمۡ﴾ | ﴿سَفَرٖ فَعِدَّةٞ﴾ |
| التاء | ﴿مُّنتَهُونَ﴾ | ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ | ﴿زَرۡعٗا تَأۡكُلُ﴾ |
| الضاد | ﴿مَّنضُودٖ﴾ | ﴿مِن ضُرّٖ﴾ | ﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا﴾ |
| الظاء | ﴿فَٱنظُرۡ﴾ | ﴿إِن ظَنَّآ﴾ | ﴿ظِلّٗا ظَلِيلًا﴾ |
ثالثًا: غنة الإخفاء تفخيمًا وترقيقًا:
تتبع غنة الإخفاء حرف الإخفاء بعدها تفخيمًا وترقيقًا، وذلك على النحو الآتي :
1. إذا كان حرف الإخفاء مفخمًا كانت غنة الإخفاء مفخمة، نحو: ﴿إِن ظَنَّآ﴾، ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ﴾، وحروف الإخفاء المفخمة خمسة حروف، هي: (ص، ض، ط، ظ، ق).
2. إذا كان حرف الإخفاء مرققًا كانت غنة الإخفاء مرققة، نحو: ﴿إِن تَتُوبَآ﴾، ﴿أَنكَالٗا﴾، وحروف الإخفاء المرققة عشرة حروف، وهي بقية حروف الإخفاء بعد الحروف الخمسة السابقة.
ويجب مراعاة درجة تفخيم غنة الإخفاء بحسب قوة حرف الإخفاء وحالته، فحروف الإخفاء المفخمة تتفاوت من حيث شدة التفخيم؛ فأقواها تفخيمًا: الطاء ثم الضاد ثم الصاد ثم الظاء ثم القاف، وهو أقلها تفخيمًا، والحرف المفتوح أشد تفخيمًا من المضموم وأقلها تفخيمًا المكسور، ونوضح ذلك بالآتي:
– الإخفاء في قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ أشد تفخيمًا من الإخفاء في قوله: ﴿إِن ظَنَّآ﴾؛ لأن الطاء أقوى تفخيمًا من الظاء.
– الإخفاء في قوله تعالى: ﴿مِن قَبۡلُ﴾ أشد تفخيمًا من الإخفاء في قوله: ﴿مِن قِطۡمِيرٍ﴾؛ أن القاف جاءت في المثال الأول مفتوحة، وفي المثال الثاني مكسورة.
رابعًا: الإخفاء في الحروف المقطعة:
وقع حكم الإخفاء في ثلاثة مواضع من الحروف المقطعة من القرآن الكريم، في فاتحة سورة مريم في قوله تعالى: ﴿كٓهيعٓصٓ﴾، بين العين والصاد، وفاتحة سورة النمل في قوله تعالى: ﴿طسٓۚ تِلۡكَ﴾، بين السين والتاء، وفاتحة سورة الشورى في قوله تعالى: ﴿عٓسٓقٓ﴾، بين السين والقاف.
ولتوضيح الأمر؛ فإن هجاء قوله تعالى: ﴿عٓسٓقٓ﴾، كالآتي: (عينْ سينْ قاف)، فيلاحظ مجيء حرف النون الساكن وبعده حرف السين، وكذلك يُلاحظ مجيء حرف النون الساكن وبعده حرف القاف، وفي كلا الموضعين يلزم حكم الإخفاء؛ فتُنطق النون مخفاة في كلا الموضعين مع غنة بمقدار حركتين، وتكون الغنة مرققة عند السين ومفخمة عند القاف.
خامسًا: تنبيه :
يجب على القارئ الحذر من إشباع الحركات قبل الإخفاء؛ وذلك:
– حتى لا يتولد من الضمة واو، كما في قوله: ﴿كُنتُمۡ﴾ فتصير: (كُونتُم).
– وحتى لا يتولد من الكسرة ياء، كما في: ﴿مِنكُمۡ﴾ فتصير: (مِينكُم).
– وحتى لا يتولد من الفتحة ألف، كما في: ﴿عَنكُمۡ﴾ فتصير: (عَانكُم).
الرعاية (267)، التحديد (117)، نهاية القول المفيد (164)، هداية القاري (1/168-169)، التجويد المصور (138)، المنير (142-143).
هداية القاري (1/181-182)، التجويد المصور (142-143)، المنير (144).
نهاية القول المفيد (166)، هداية القاري (1/172)، المنير (144).
