التماثل
مقدمة حول علاقات الحروف:
عند التقاء أي حرفين – سواء في كلمة أو كلمتين – فإنه لا بد من أن يكون هناك علاقة معيّنة بينهما، والعلاقة بين الحرفين الملتقيين تأتي على أحد أربعة أنواع، هي: (التماثل، والتقارب، والتجانس، والتباعد)، والأنواع الثلاثة الأولى علّة للإدغام بين الحرفين الملتقيين، في حين أن النوع الرابع علّة للإظهار، وسيأتي توضيح أنواع الإدغام الواقع بين الحروف في هذا الدرس والدروس الآتية إن شاء الله تعالى.
مقدمة حول الإدغام:
في اللغة: الإدغام هو الإدخال.
وفي الاصطلاح: هو إدخال حرف ساكن في حرف متحرك، بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا من جنس الثاني.
وفائدة الإدغام: تسهيل نطق الحروف؛ إذ النطق بالحرف الواحد أسهل من النطق بحرفين.
والإدغام الناشئ بين الحروف على ثلاثة أنواع: إدغام متماثلين أو متجانسين أو متقاربين، وسنتحدث في هذا الدرس عن إدغام المتماثلين.
أولاً: تعريف التماثل وحكمه:
التماثل: هو علاقة بين حرفين اتفقا في المخرج والصفات، بمعنى أنه الحرف نفسه، وذلك كما إذا جاءت ميم بعد ميم أخرى، وتُنتِج هذه العلاقة إدغام الحرفين معًا، بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا وذلك عندما يكون الأول ساكنًا والثاني متحركًا.
ثانيًا: أشكال وقوعه في الكلمات القرآنية:
يقع التماثل في كلمة واحدة أو في كلمتين:
* ومثال التماثل في كلمة واحدة كما في كلمة ﴿يُدۡرِككُّمُ﴾ في قوله تعالى: ﴿أينما تكونوا يُدۡرِككُّمُ المَوت﴾، فيُلاحظ مجيء حرف الكاف الساكن وبعده حرف الكاف المتحرك في كلمة واحدة، فينشأ من هذا الالتقاء حكم الإدغام، ونقرأ الكافين كافًا واحدة مشددة، هكذا (يدرِكّم).
* ومثال التماثل بين كلمتين كما في قوله تعالى: ﴿اذْهَب بِّـكِتَابِي﴾، فيُلاحظ مجيء حرف الباء الساكن وبعده حرف الباء المتحرك في كلمتين، فنقرأ الحرفين حرف باء مشددة، هكذا (اذْهَبِّـكِتَابِي).
والتماثل هو أقوى أسباب الإدغام، فكل حرفين متماثلين أولهما ساكن والثاني متحرك بينهما إدغام، سواء وقع الحرفان المتماثلان في كلمة أو في كلمتين.
ثالثًا: بعض أمثلة التماثل في القرآن الكريم:
الحرف | مثاله | كيفية لفظه |
الباء | ﴿ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ﴾ | (ٱضۡرِبِّــعَصَاكَ) |
الدال | ﴿وَقَد دَّخَلُواْ﴾ | (وَقَدَّخَلُواْ) |
الفاء | ﴿يُسۡرِف فِّي﴾ | (يُسۡرِفّـِي) |
اللام | ﴿يَجۡعَل لَّكُمۡ﴾ | (يَجۡعَلَّــكُمۡ) |
النون | ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ﴾ | (وَمَنُّــعَمِّرۡهُ) |
الميم | ﴿لَكُم مَّا﴾ | (لَكُمَّا) |
الهاء | ﴿يُكۡرِههُّنَّ﴾ | (يُكۡرِهُّنَّ) |
رابعًا: تنبيهات:
1 – لا يعد اجتماع واو المد الساكنة مع واو متحركة بعدها من المتماثلين، نحو: ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ﴾؛ لأن واو المد والواو المتحركة لا تخرجان من نفس المخرج، كما سبق بيانه في باب المخارج، ومثل ذلك ياء المد الساكنة والياء المتحركة بعدها، نحو: ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ﴾.
2 – يجوز إدغام المتماثلين أو الإظهار في موضع واحد في القرآن الكريم ، وذلك في الهاءين من قوله تعالى: ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾؛ وذلك اتّباعًا للرواية، فهاء السكت من كلمة (ماليه) هاء ساكنة، وقع بعدها هاء متحركة، وفي هذا الموضع ثلاثة أوجه للأداء، هي :
أ – السكت مع الإظهار، ويكون بقطع الصوت زمنًا يسيرًا دون تنفس على الهاء من كلمة (ماليه)، ثم الانتقال إلى الكلمة التي تليها، وهو الوجه المقدم في الأداء.
ب- الوقف مع الإظهار، ويكون بقطع الصوت زمنًا يسيرًا مع التنفس على الهاء من كلمة (ماليه)، ثم الانتقال إلى الكلمة التي تليها.
ج – الوصل بين الآيتين مع إدغام الهاءين.
نهاية القول المفيد (140)، هداية القاري (1/217)، التجويد المصور (112)، المنير (122).
نهاية القول المفيد (149)، هداية القاري (1/237)، التجويد المصور (206)، المنير (123).
3 هداية القاري (1/237)، المنير (123)