أولاً: تعريف المدّ اللازم ومقداره :
المد اللازم: هو المدّ الناشئ عن وقوع سكون أصلي بعد حرف المدّ في كلمة قرآنية أو في هجاء بعض الحروف المقطعة من فواتح بعض السور.
وسُمّي هذا المد لازمًا للزوم سببه في حالتَي الوصل والوقف، وقيل: للزوم مدّه عند جميع القراء بمقدار ستّ حركات اتفاقًا، سواء في حالة الوصل أو الوقف.
ومقداره ست حركات بجميع أقسامه؛ حيث يقسم المد اللازم بحسب موضعه إلى قسمين، هما:
القسم الأول: المد اللازم الكلمي:
وهو المد اللازم الذي يكون في الكلمات القرآنية، وهو قسمان:
الأول: المدّ اللازم الكلميّ المخفّف:
وصورته أن يأتي بعد حرف المدّ حرف ساكن – سكونًا أصليًا – مخففٌ في كلمة، والمقصود بالمخفف أي غير المشدد.
ولهذا القسم من المد اللازم مثال واحد في القرآن الكريم بحسَب رواية حفص عن عاصم، وهو كلمة: ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾، حيث وردت مرّتين في سورة يونس، ويلاحظ في هذا المثال مجيء حرف المد الألف وبعده حرف اللام الساكن، فنمد الألف مدًا لازمًا مقداره ست حركات.
الثاني: المدّ اللازم الكلمي المثقّل:
وصورته أن يأتي بعد حرف المدّ حرف مشددٌ في كلمة؛ باعتبار أن الحرفَ المشددَ يتكون من حرفين أولهما ساكن سكونًا أصليًا.
وقد ورد هذا المد مع حرفي الألف والواو، ومثاله في الألف قوله تعالى: ﴿ٱلضَّآلِّينَ﴾، ومثاله في الواو قوله تعالى: ﴿أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّي﴾، ويلاحظ في هذين المثالين مجيء حرفي المد – الألف والواو – وبعدهما حرف مشدد، فنمدهما مدًا لازمًا مقداره ست حركات.
وليس في القرآن الكريم مثال على المد اللازم الكلمي في الياء.
القسم الثاني: المدّ اللازم الحرفيّ:
وهو المد اللازم الذي يكون في بعض الأحرف المقطعة من فواتح بعض السور القرآنية، وهي سبعة أحرف، مجموعة في قولنا: (سنقص لكم)، وكل حرف منها هجاؤه من ثلاثة أحرف أوسطها حرف مد وبعده سكون أصلي، فيكون الحكم فيها مدًا لازمًا، ويسمى بالمد اللازم الحرفي، لوقوعه في الحروف المقطعة، وهو قسمان أيضًا:
الأول: المد اللازم الحرفي المخفّف:
وصورته أن يأتي بعد حرف المدّ حرف ساكن – سكونًا أصليًا – مخففٌ (غير مشدد) في حرف من أحرف فواتح السور القرآنية.
ومثاله: حرف الصاد من قوله تعالى: ﴿صٓ﴾، فإن هجاءه يكون من ثلاثة أحرف، هكذا: (صاد)، وجاء حرف المد الألف متبوعًا بحرف الدال الساكن، فيكون الحكم مدًا لازمًا حرفيًا مخففًا، ويمد بمقدار ست حركات.
وننبه هنا إلى أن حرف العين من بين الحروف المقطعة يجوز مده بمقدار أربع أو ست حركات، والسبب في ذلك أن هجاءه مكون من ثلاثة أحرف، أوسطها حرف لين وليس حرف مد.
وقد ورد حرف العين في موضعين من الحروف المقطعة؛ في فاتحة سورة مريم، في قوله تعالى: ﴿كٓهيعٓصٓ﴾، وفي فاتحة سورة الشورى، في قوله تعالى: ﴿حمٓ ١ عٓسٓقٓ﴾.
الثاني: المد اللازم الحرفي المثقل:
وصورته أن يأتي بعد حرف المد حرف مشدد – بسبب الإدغام – في حرف من أحرف فواتح السور القرآنية؛ باعتبار أن الحرفَ المشددَ يتكون من حرفين أولهما ساكن سكونًا أصليًاكما مر سابقًا.
ومثاله: حرف اللام من قوله تعالى: ﴿الٓمٓ﴾، فإن هجاءه في النطق يكون هكذا: (ألف لام ميم)، وجاء حرف المد الألف في وسط (لام) متبوعًا بميم مشددة بسبب الإدغام؛ لمجيء ميم بعدها، فيكون الحكم مدًا لازمًا حرفيًا مثقلًا، ويمد بمقدار ست حركات.
ثانيًا: تنبيه :
ورد المدّ اللازم في ثلاث كلمات من القرآن الكريم مسبوقًا بهمزة الاستفهام، وهذه الكلمات هي:
- 1. قوله تعالى: ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ﴾ في موضعين من سورة الأنعام.
- 2. قوله تعالى: ﴿ءَآللَّهُ﴾ في سورتي يونس والنمل.
- 3. قوله تعالى: ﴿ءَآلۡـَٰٔنَ﴾ في موضعين من سورة يونس.
ويسمى المدّ في هذه الكلمات الثلاث بمد الفَرْق؛ لأنّه يفرِّقُ بين الخبر والاستفهام.
ويجوز في كيفية أداء هذه الكلمات وجهان، هما:
- ا – المد بمقدار ست حركات، باعتبارها من قبيل المد اللازم، وهو الوجه المقدّم في الأداء.
- ب – تسهيل الهمزة الثانية بنطقها بين الهمزة والألف، ولا بدّ لضبط هذا الوجه من تلقيه من مقرئ متقن.
هداية القاري (1/337)، التجويد المصور (158)، المنير (174).
نهاية القول المفيد (180-183)، هداية القاري (1/340-342)، التجويد المصور (158)، المنير (175-178).
نهاية القول المفيد (181)، هداية القاري (1/501-502)، التجويد المصور (232)، المنير (176).
