يراعى عند الوقف على الكلمات والآيات القرآنية تمام المعنى والإعراب، ويُعين على ذلك الالتزام بعلامات الوقف التي تم التنبيه عليها في الدرس السابق.
وقد وضع العلماء مجموعة من القواعد المتعلقة بالوقف، لضبط الوقف على أواخر الكلمات والآيات القرآنية، نبينها بالآتي:
أولاً: قاعدة عامة في حكم الوقف:
الوقف على رؤوس الآيات سُنّة مطلقًا على الأصح من أقوال العلماء، ويشمل ذلك الوقف على الآيات المتصلة بما بعدها من جهة المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ٢١٩ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾، فالآيتان مترابطتان معًا من جهة المعنى والإعراب، ولكن الوقف على آخر الأولى سنة؛ لكونه على رأس آية .
ولا يوجد في القرآن الكريم وقف واجب أو حرام شرعًا إلا إذا تعمد القارئ إفساد المعنى /p>
ثانيًا: قاعدة الموصول والمقطوع:
يراعى عند الوقف على الكلمات القرآنية موافقة الرسم، فما رسم موصولاً بصورةِ كلمة واحدة وأصله كلمتان يوقف عليه ككلمة واحدة، كما في كلمة (ألّا) في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي﴾، فإن أصلها كلمتان هما (أن) مع (لا)، ولكن لا يجوز الوقوف على كلمة (أن)؛ لأنها موصولة رسمًا بـ (لا) بعدها.
وأمّا ما رسم مقطوعًا فيجوز الوقف على كل كلمة وحدها، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾، فيجوز الوقف على كلمة (أن)؛ لأنها مقطوعة رسمًا عما بعدها، وذلك عند الاضطرار أو الاختبار.
وكما في كلمة (ممّا) وأصلها (من) مع (ما)، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ فتقرأ كلمة واحدة، بخلاف قوله تعالى: ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾، فيجوز الوقف على كلمة (فمِن)؛ لأنها مقطوعة رسمًا عما بعدها، وذلك عند الاضطرار أو الاختبار .
ثالثًا: قاعدة التاء والهاء:
يراعى عند الوقف على التاء المربوطة نطقها هاءً، وعند الوقف على التاء المبسوطة نطقها تاءً، ونبين ذلك بالمثال:
فعند الوقف على كلمة (رحمة) في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾، نقف عليها بالهاء، هكذا: (رحمه)؛ ، هكذا: (رحمه)؛ ، أما في قوله تعالى: ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾، فنقف عليها بالتاء؛ لأنها رسمت مبسوطة، هكذا: (رحمت).
وعند الوقف على كلمة (امرأة) في قوله تعالى: ﴿وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، نقف عليها بالهاء، هكذا: (امرأه)؛ لأنها رسمت مربوطة، أما في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖ﴾، فنقف عليها بالتاء؛ لأنها رسمت مبسوطة، هكذا: (امرأت) .
رابعًا: قاعدة موافقة الرسم:
يراعى عند الوقف على الكلمة القرآنية المختومة بحرف علة محذوف، سواء الألف أو الواو أو الياء، موافقة الرسم فيما حُذف؛ فيوقف عليه بحذف حرف العلة، ونمثل لذلك بالأمثلة الآتية:
- 1. حرف العلة الألف: كالوقف على كلمة (حاشَ) في قوله تعالى: ﴿وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾، حيث حذفت الألف من آخرها، فيوقف على الكلمة بشين ساكنة.
- 2. حرف العلة الواو: كالوقف على كلمة (يمحُ) في قوله تعالى: ﴿وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِ﴾، حيث حذفت الواو من آخرها، فيوقف على الكلمة بحاء ساكنة.
- 3. حرف العلة الياء: كالوقف على كلمة (الدّاعِ) في قوله تعالى: ﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾، حيث حذفت الياء من آخرها، فيوقف على الكلمة بعين ساكنة.
استثناءان من القاعدة:
- 1. إذا حذفت ألف تنوين العوض رسمًا، في الكلمات المختومة بالهمز، فإننا نثبتها لفظًا عند الوقف، وذلك كما في كلمة (ماءً) في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾، فإذا وقفنا على الكلمة فإننا نضيف الألف بعد الهمزة، هكذا: (ماءا).
- 2. هنالك عدة كلماتٍ في القرآن الكريم مختومةٍ بياءٍ حُذفت رسمًا، إلا أننا نثبتها لفظًا في حال الوقف، ومنها: يحيي، محيي، يستحيي، آتاني، وغيرها من الكلمات، ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ نلاحظ أن كلمة (لمحي) رسمت بياء واحدة، ولكننا عند الوقف عليها نقف بياءين هكذا: (لمحيي)، وهكذا مع بقية الكلمات.
تنبيه:
هنالك – على الناحية المقابلة لما سبق – أحرفٌ ثابتة في الرسم ولكنها لا تلفظ، وقد ميّز علماء رسم المصاحف هذه الأحرف بوضع السكون المدوَّر فوقها؛ دلالة على عدم لفظها مطلقًا، وذلك نحو الألف في: ﴿وَثَمُودَاْ﴾ و ﴿مِاْئَةَ﴾، ونحو الواو في: ﴿سَأُوْرِيكُمۡ﴾ و ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾، ونحو الياء في: ﴿بِأَيۡيْدٖ﴾ و﴿أَفَإِيْن﴾، فهذه الحروف في جميع هذه الكلمات ثابتة رسمًا إلا أنها لا تلفظ.
خامسًا: قاعدة الألفات السبع:
يراعى عند الوقف على الألف في سبع كلمات من القرآن الكريم، إثباتها عند الوقف وحذفها عند الوصل، وتسمى هذه الألف في الكلمات السبع بـ (الألفات السبع)، وهي: ﴿أَنَا۠﴾، ﴿لَّـٰكِنَّا۠﴾، ﴿ٱلظُّنُونَا۠﴾، ﴿ٱلرَّسُولَا۠﴾، ﴿ٱلسَّبِيلَا۠﴾، ﴿سَلَٰسِلَاْ﴾، ﴿قَوَارِيرَا۠﴾.
ونمثل لذلك بكلمة ﴿لَّـٰكِنَّا۠﴾ في قوله تعالى: ﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا﴾ فنقرأها في حال الوصل بحذف الألف، هكذا: (لكنَّ هو)، أما في حال الوقف فتثبت الألف، هكذا: (لكنَّا).
وقد رسمت فوق الألفات السبع علامة الصفر المستطيل المفرّغعلامة الصفر المستطيل المفرّغثبوت الألف وقفًا، وحذفها وصلاً .
تنبيهان :
- 1. كلمة ﴿سَلَٰسِلَاْ﴾ لها خصوصية من بين كلمات الألفات السبع، ففي حال الوصل تقرأ بحذف الألف كبقية الكلمات، أما في حال الوقف ففيها وجهان: الأول: إثبات الألف كبقية الكلمات، والوجه الثاني حذف الألف والوقوف على لام ساكنة، وهو المقدم في الأداء.
ونلاحظ أن علامة الصفر المستطيل لم توضع فوق الألف في هذه الكلمة، وإنما وضع الصفر المستدير، الذي يدل على أن الحرف يحذف وصلًا ووقفًا، وذلك مراعاة لوجه الأداء المقدم في هذه الكلمة.
- 2. كلمة ﴿قَوَارِيرَا۠﴾ وردت في آيتين متتاليتين من سورة الإنسان، في قوله تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بَِٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠١٥ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا١٦﴾، فالكلمة الأولى من الألفات السبع تثبت ألفها في الوقف وتحذف في الوصل، ووضعت عليها علامة الصفر المستطيل، في حينِ أنَّ الكلمة الثانية تحذف ألفها وصلًا ووقفًا، ووضعت عليها علامة الصفر المستدير، ويكون الوقف عليها براء ساكنة.
نهاية القول المفيد (212-217)، هداية القاري (1/374)، التجويد المصور (195)، المنير (201).
نهاية القول المفيد (222، 241)، هداية القاري (1/387)، التجويد المصور (195).
نهاية القول المفيد (254)، هداية القاري (2/415)، التجويد المصور (199)، المنير (233).
نهاية القول المفيد (281)، هداية القاري (2/461)، التجويد المصور (195)، المنير (253).
نهاية القول المفيد (292)، هداية القاري (2/524-525)، التجويد المصور (222)، المنير (166).
هداية القاري (2/526)، التجويد المصور (222)، المنير (166).
