الدرس 1 من 8
في تقدم

المد الطبيعي وأقسامه



تمهيد:

المد: هو إطالة الصوت بأحد حروف المد أو اللين.

وقد مَرَّ بنا سابقًا أن حروف المد ثلاثة:

  • 1. الألف ولا تأتي إلا ساكنة بعد حرف مفتوح، كحرف الألف في كلمة: (قال).
  • 2. الواو الساكنة المضموم ما قبلها، كحرف الواو في كلمة: (يقول).
  • 3. الياء الساكنة المكسور ما قبلها، كحرف الياء في كلمة: (قيل).

وجُمعت حروف المد الثلاثة في كلمة واحدة من القرآن الكريم، وهي: ﴿نُوحِيهَآ﴾.

وأما حروف اللين فهما حرفان:

  • 1. الواو الساكنة المفتوح ما قبلها، كحرف الواو في كلمة: (خوف).
  • 2. الياء الساكنة المفتوح ما قبلها، كحرف الياء في كلمة: (بيت).

وحروف المد واللين هي التي تقبل الزيادة والتطويل عند نطقها، بحيث يجري صوتها مع امتداد النفس.

ومقدار هذه الإطالة يكون على ثلاث مراتب:

  • 1. القَصر ويكون بمقدار حركتين.
  • 2. التوسط ويكون بمقدار أربع حركات.
  • 3. الإشباع ويكون بمقدار ست حركات.

ويُقسم المد إلى قسمين: المد الطبيعي والمد الفرعي، وسيكون كلامنا في هذا الدرس عن المدّ الطبيعيّ.

أولاً: تعريف المد الطبيعي ومقداره :

المد الطبيعي: هو المد الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به، ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون؛ بل يكفي فيه وجود حرف المد، ويمكن تمييزه بأنه لا يقع قبله همز، ولا يقع بعده همز أو سكون أو حرف مشدد، كما في الألف والواو والياء من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾.

وسمي طبيعيّاً؛ لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حدّه ولا يزيد عليه.

ومقدار المد الطبيعي هو مد الصوت بمقدار حركتين اثنتين؛ أي أن زمن النطق بالألف مساوِ لزمن النطق بتاءين مفتوحتين مثلاً، هكذا: (تَ، تَ).

ثانيًا: أقسام المد الطبيعي :

يقسم المد الطبيعي إلى قسمين، هما:

الأول: المدّ الطبيعيّ الكلِمي: وهو المدّ الموجود في الكلمة القرآنية، ويندرج تحته ثلاثة صور، هي:

  • 1 – مد العوض: هو تعويض تنوين الفتح أواخر الكلمات ألفًا، كما في قوله تعالى: ﴿عَلِيمًا﴾، فيوقف عليها بألف هكذا: (عَلِيما)، وتمد هذه الألف مدًا طبيعيًا مقداره حركتان.

    وتستثنى الكلمات المختومة بالتاء المربوطة، فإنه يوقف عليها بالهاء، نحو: ﴿بَقَرَةٗ﴾ فيوقف عليها بهاء هكذا: (بَقَرَه).

  • 2 – مد الصلة الصغرى: هو وصل هاء الضمير المذكر الغائب المتحركة (هاء الكناية) – إذا وقعت بين حرفين متحركين – بياء إذا كانت مكسورة، أو بواو إذا كانت مضمومة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا﴾ فقد وصلنا الهاء في كلمة (رَبَّهُ) بواو، ووصلناها بياء في كلمة (بِهِ)، وتمد الواو والياء مدًا طبيعيًا مقداره حركتان.
  • 3 – مدّ التمكين: هو تمكين الواو الساكنة حال التقائها بواو متحركة، كما في كلمة ﴿تَلۡوُۥنَ﴾، وتمكين الياء الساكنة حال التقائها بياء متحركة، كما في كلمة ﴿ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ﴾، ويقصد بتمكين الحرف هنا إظهاره بشكل واضح متميز عن مثيله.

الثاني: المد الطبيعيّ الحرفيّ: هو المدّ الموجود في بعض الحروف الهجائية في فواتح بعض السور القرآنية.

وهذه الحروف مجموعة في لفظ (حي طهر) وهي: (حا، يا، طا، هـا، را) وهي التي يكون هجاؤها على حرفين ثانيهما حرف مدّ، نحو: الطاء والهاء من قوله تعالى: ﴿طه﴾، وحرف الحاء من قوله تعالى: ﴿حمٓ﴾، وتمد هذه الألف مدًا طبيعيًا مقداره حركتان، ويسمى بالمد الطبيعي الحرفي.


نهاية القول المفيد (172)، هداية القاري (1/269)، التجويد المصور (147-148)، المنير (164-165).

نهاية القول المفيد (193-196)، هداية القاري (1/270-274)، التجويد المصور (148-150)، المنير (165-168).

محتوى الدرس